الشيخ محمد هادي معرفة
334
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
هذا النهي لايمسّكم ، ولستم بمسؤولين عن عمل المشركين ، ولكن إذا قعدتم إليهم أو التقيتم بهم فنصحا ووعظا لعلّهم يرشدون . إذن كان المؤمنون من ناحية مجالسة المشركين على الإباحة الأوّليّة . وعليه فالنهي في سورة النساء : 140 هو أوّل تشريع جاء بهذا الصدد ، لانسخ لتشريع سابق . 66 ( 4 ) - « وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً » . « 1 » قال قتادة : منسوخة بآية السيف . وقال مجاهد : ليست بمنسوخة ، وإنّما هي تهديد ووعيد . « 2 » 67 ( 5 ) - « ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » . « 3 » قال ابن حزم : نسختها آية السيف . قال الطبرسي : ليس هذا على إباحة ترك الدعاء والإنذار ، بل على ضرب من التوعّد والتهديد . « 4 » 68 ( 6 ) - « فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ » . « 5 » قال الطبرسي : وهذا قبل الأمر بقتالهم ، فلمّا أمر بالقتال صار حفيظا عليهم ومسيطرا على كلّ من تولّى . « 6 » قلت : إذا كانت الآية بصدد نفي مسؤوليّة النبيّ صلى الله عليه وآله عن القبول والتأثير ، فالآية غير منسوخة بآية السيف . وقد تقدّم نظير ذلك . 69 ( 7 ) - « وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » . « 7 » قال ابن عباس : نسختها آية السيف . قال الطبرسي : قيل معناه أهجِرْهم ولا تخالطهم ولا تلاطفهم ، ولم يرد به الإعراض عن دعائهم إلى الإسلام . فحكمه ثابت غير منسوخ . « 8 »
--> ( 1 ) - الأنعام 70 : 6 . ( 2 ) - مجمعالبيان ، ج 4 ، ص 318 . ( 3 ) - الأنعام 91 : 6 . ( 4 ) - مجمعالبيان ، ج 4 ، ص 333 . ( 5 ) - الأنعام 104 : 6 . ( 6 ) - مجمعالبيان ، ج 4 ، 346 . ( 7 ) - الأنعام 106 : 6 . ( 8 ) - مجمعالبيان ، ج 4 ، ص 346 .